إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

545

رسائل في دراية الحديث

أمّا أهل الحديث فيطلقون الأثر عليهما ويجعلونه أعمّ من الخبر مطلقاً وربّما يخصّ الخبر بالمرفوع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأثر بالمرفوع إلى أحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) . ومنها المضمر - وتسمّى المضمرة - وهو أن يكون تعبير آخر الطبقات عن المعصوم بالإضمار عنه ( عليه السلام ) كأن يقول صاحب المعصوم ( عليه السلام ) : سألته عن كذا قال : كذا ؛ وربّما يكون كالمصرّحة إذا كانت دلالة الناطقة بالكناية عن المعصوم ( عليه السلام ) قويّة فإن كان من مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وأضرابهما من الأجلاّء فالأظهر حجّيته . ومنها المدلّس من التدليس أي إخفاء العيب وهو ما أخفى عيبه الّذي في السند كعدم سماعه من المرويّ عنه فيرويه على وجه يوهم سماعه منه مثل أن يقول الراوي : قال فلان ؛ على وجه يوهم روايته عنه بلا واسطة مع أنّه ليس كذلك فإن قال : حدّثني ؛ فهو كذب أو أسقط عن السند رجلاً ضعيفاً أو مجروحاً أو صغير السنّ لتقوية الحديث أو أوجد عيباً في السند كتجهيل شيخه أو غيره من الرواة بأن يعبّر عنه باسم أو كنية أو لقب أو ينسبه إلى قرية أو بلد أو قبيلة غير معروف بها فكل ذلك قبيح مذموم إلاّ لأجل تقيّة أو غيرها من الأغراض الصحيحة ويحافظ في الكلّ في التعبير على ما لا يدخل معه في الكذب القادح للعدالة فإنّ التدليس ليس كذباً بل تمويهاً غير قادح فيها وإن كان أخاً للكذب كما قيل . ومنها المضطرب وهو ما اختلف فيه الحديث متناً أو سنداً بمعنى وقوع الاختلاف من رواة متعدّدين أو واحد أو من المؤلّفين أو الكتاب كذلك بحيث يشتبه الواقع منه فلا يعلم به . واختلف في أنّ الاضطراب هل هو مختصّ بما أوجب اختلاف الحكم أو الاعتبار ولا ترجيح ، أو يعمّ غيره ؟ والظاهر الأخير . ( 1 )

--> 1 . قال في الرواشح [ الرواشح السماوية : 19 ] : وإنّما يحكم بالاضطراب مع تساوي الروايتين المختلفتين في درجة الصحّة أو الضعف وعلوّ الإسناد أو القطع مثلاً وغيرها وبالجملة مع تساويهما في جميع الوجوه والاعتبارات بحسب درجات أقسام الحديث إلاّ في نحوي الرواية المختلفين اللذين بحسبهما يحكم بوصف الاضطراب من غير ترجيح ببعض المرجّحات ، أمّا لو ترجّحت إحداهما على الأُخرى بوجه كأن يكون راويها أحفظ مثلاً فالحكم للراجح ولا هناك مضطرب ، انتهى ملخّصاً ، " منه " .